حيدر حب الله
433
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
تمهيد تعدّ نظريّة التعويض السندي أو تبديل الأسانيد من النظريّات المهمّة في مجال تصحيح الأسانيد ودراستها ، فقد تكون هناك الكثير من الأحاديث التي تبدو للوهلة الأولى - نتيجة النقد السندي - ضعيفةً ، إلا أنّ نظريّة التعويض السندي تحوّلها من ضعيفة إلى صحيحة ، ولهذا اعتبرها السيّد محمد باقر الصدر مفيدةً جداً « 1 » . ولا يبدو أنّ قدماء الفقهاء إلى القرن الحادي عشر الهجري كانوا يعرفون شيئاً عن نظريّة التعويض بوصفها منظومة سنديّة قابلة لأن يتمّ استخدامها في موارد متعدّدة بشكل منظومي ، وإن كانت الموادّ التي شكّلت عناصر تكوّن هذه المنظومة التعويضيّة قد ظهرت مع كتب الفهارس والمشيخات بالدرجة الأولى كما سوف نرى ؛ لأنّ هذه الكتب احتوت على الطرق والأسانيد العامّة التي تمّ توظيفها فيما بعد في نظريّة التعويض . وهذا ما يُتوقّع معه أن يكون لدراسة مناهج المحدّثين وأصحاب المشيخات والفهارس ، خاصّة من كَتَبَ في هذين معاً - عنيت الحديث والمشيخات و . . - كالشيخ الطوسي والشيخ الصدوق . . دوراً في حصول تبلور تدريجي لفكرة التعويض تاريخيّاً ؛ لأنّ المحدّث الذي يصنّف في المشيخات والفهارس ويعتمد الاختصار السندي في كتب الرواية يضيء الطريق لتكوّن البذور الأولى لفكرة التعويض . ويواجه المتتبّع التاريخي تطبيقات بسيطة لفكرة التعويض ، وغالباً ما كانت بعنوان
--> ( 1 ) انظر : مباحث الأصول ق 2 ج 3 : 239 ؛ وراجع : كاظم الحائري ، كتاب القضاء : 52 .